الشنقيطي
10
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
سورة الكهف : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ الكهف : 48 ] . وقد ذكر ابن كثير لمعنى الروح هنا سبعة أقوال هي : أرواح بني آدم ، أو بنو آدم أنفسهم ، أو خلق من خلق اللّه على صور بني آدم ليسوا بملائكة ولا بشر ، ويأكلون ويشربون ، أو جبريل أو القرآن ، أو ملك عظيم بقدر جميع المخلوقات . ونقلها الزمخشري وحكاها القرطبي ، وزاد : ثامنا وهم حفظة على الملائكة ، وتوقف ابن جرير في ترجيح واحد منها . والذي يشهد له القرآن بمثل هذا النص أنه جبريل عليه السلام ، كما في قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [ القدر : 4 ] ، ففيه عطف الملائكة على الروح من باب عطف العام على الخاص ، وفي سورة القدر عطف الخاص على العام . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [ 38 ] . قال الزمخشري : لشدة هول الموقف ، وهؤلاء وهم أكرم الخلق على اللّه وأقربهم إلى اللّه ، لا يتكلمون إلّا من أذن له الرحمن ، فغيرهم من الخلق من باب أولى . وقال ابن كثير : هو مثل قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ هود : 105 ] ومثله قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] . والواقع أن هذا كله مما يدل على أن ذلك اليوم لا سلطة ولا سلطان لأحد فقط ، حتى ولا بكلمة إلّا ما أذن فيها ، كما قال تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . قوله تعالى : ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ [ 39 ] . هو يوم القيامة لاسم الإشارة ، وقد أشير إليه بالاسم الخاص بالبعيد ذلك بدلا من هذا ، مع قرب التكلم عليه ، ولكن إما لبعده زمانيا عن زمن التحدث عنه ، وإما لبعد منزلته وعظم شأنه ، كقوله تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 - 2 ] ، وفي هذا عود على بدء في أول السورة ، وهو إذا كانوا يتساءلون مستغربين أو منكرين